نجاح الطائي

47

السيرة النبوية ( الطائي )

فصعد النبي صلّى اللّه عليه وآله المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وإنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي ، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه . فقال له يا عمر عصيت اللّه في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح اللّه رأيك « 1 » . وقال معظم المؤرخين : وفي السنة الثامنة للهجرة في شهر صفر كان قد أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة « 2 » . والصحيح أسلم عثمان بن طلحة في فتح مكّة . وقد خلط العلماء بين عثمان بن أبي طلحة الذي قتله الإمام علي عليه السّلام في معركة بدر وابن أخيه عثمان بن طلحة حاجب الكعبة عند فتح مكة « 3 » . ولمّا سيطر المسلمون على خيبر وأصبحت دولتهم غنية وكبيرة رغب الإنتهازيون في دخول الإسلام . إذ قال عمرو : لمّا انصرفنا مع الأحزاب ( الخندق ) قلت لأصحابي : إنّي أرى أمر محمّد يعلو علوّا منكرا « 4 » . وبسبب ذلك العلو والإنتصار الإلهي على يهود قريظة وخيبر وتشكيل دولة إسلامية قوّية ، وتراجع قريش المتوالي فقد قرّر البعض دخول الإسلام ، فكان دخولهم طمعا في المغانم « 5 » . وفي هذه السنة أرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمرو بن العاص قائدا ورئيسا لأبي بكر وعمر وابن عوف في حملة ذات السلاسل ! « 6 » بعد فشلهما في الحملتين السابقتين . إذ أرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جيشا مددا لجيش عمرو بن العاص بقيادة ابن الجراح فيه أبو بكر وعمر . وعندها رفض هؤلاء الثلاثة الإنضواء تحت قيادة ابن العاص الداخل في الإسلام

--> ( 1 ) تفسير القمي 2 / 343 ، تفسير فرات الكوفي 592 ، بحار الأنوار 21 / 76 ، الاستغاثة ، أبو القاسم الكوفي 2 / 28 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 230 ، وذكر إسلام عثمان بن طلحة معهم لكنّه من أكاذيب الحزب القرشي لأنّه كان في فتح مكّة كافرا ، البحار 21 / 116 ، تاريخ الخميس 2 / 87 . ( 3 ) المستدرك 3 / 428 ، تفسير القمي 1 / 113 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) وكان عمرو بن العاص دميما قصيرا شبيها بأبي سفيان ، شرح النهج ، المعتزلي 6 / 283 محاربا عنيدا للّه ورسوله لاهثا خلف الدنيا إلى يوم مصرعه بيد معاوية بن أبي سفيان سنة 43 هجرية ، أثناء صراعهما على السلطة . ( 6 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 232 .